محمد عزة دروزة

150

التفسير الحديث

نية وبعد عن المكر والغش والاحتيال . وكل هذه الأقوال وجيه سديد . وفي الأحاديث النبوية تعليم وتلقين وتحذير واجب الالتزام . ولم يترك مفسرو الشيعة هذه الآية حيث رووا عن بعض الأئمة أنها تعني أمانة الحكم والولاية للأئمة وأمر اللَّه بتسليمها إليهم لأنهم أهلها . والتكلف والتعسف والهوى يطبع هذه الرواية كما هو ظاهر ( 1 ) . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ‹ 59 › . « 1 » تأويلا : هنا بمعنى مخرجا وعاقبة ونتيجة ومصيرا . وهذه المعاني لا تخرج عن نطاق معنى الكلمة اللغوي الذي هو من آل بمعنى صار . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * وشرح ما في صددها من مبادئ وأحكام عبارة الآية واضحة . وقد تضمنت أمرا للمسلمين بطاعة اللَّه ورسوله وأولي الأمر منهم . وبردّ كل خلاف ونزاع بينهم في أي شيء إلى اللَّه ورسوله . وقد جعلت الآية هذا دليلا أو شرطا لصحة إيمان المسلمين باللَّه واليوم الآخر . وقررت أن في ذلك الخير وأحسن الحلول والمخارج والأحكام . ولقد روى المفسرون روايات عديدة في سبب نزول هذه الآية . منها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمّر أميرا على سرية اختلف في اسمه حيث روت رواية أنه عبد اللَّه بن حذافة ورواية أنه خالد بن الوليد وأن أحد رجال السرية أجار شخصا من الذين

--> ( 1 ) انظر الجزء الثاني من كتاب التفسير والمفسرون للذهبي ص 173 و 189 .